الشيخ عبد الله الحسن
549
المناظرات في الإمامة
ويحدث الأصبغ بن نباتة فيقول : لما بويع أمير المؤمنين - عليه السلام - خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لابسا بردته منتعلا بنعله ومتقلدا بسيفه ، فصد المنبر فجلس متمكنا ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه . ثم قال : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني : هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، هذا ما زقني رسول الله زقا زقا . سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن عندي علم الأولين والآخرين أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الزبور بزبورهم ، وأهل القرآن بقرآنهم ، حتى ينطق كل كتاب من كتب الله فيقول : صدق علي لقد أفتاكم بما أنزل الله فيه ، ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي قوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) . ثم قال - عليه السلام - : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل نزلت أم في نهار مكيتها ومدنيها ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأنبأتكم ( 2 ) . هذا هو حجة الله على الخلائق أجمعين ومن أنكر خلافته وولايته
--> ( 1 ) سورة الرعد : الآية 39 . ( 2 ) الاحتجاج ج 1 ص 258 ، فرائد السمطين ج 1 ص 341 ح 263 بتفاوت .